ربما اعتقد الكثيرون أن آلة الحرب قد استقرت على وتيرة واحدة، وأن الردود ستبقى ضمن قواعد الاشتباك التقليدية. لكن فجر اليوم، الأربعاء 11 مارس 2026، كسر كل التوقعات.
تطور لافت ومفاجئ قلب الموازين؛ فقد دخلت المواجهة منعطفاً غير مسبوق مع إعلان إيران استخدام أسلحة جديدة، توصف بأنها الأكثر فتكاً حتى اللحظة. نتحدث هنا عن صواريخ مزودة برؤوس تدميرية تتجاوز حمولتها الطنين. قفزة نوعية لا تعني فقط زيادة في القوة النارية، بل تغييراً جذرياً في فلسفة الردع التي يتم تبنيها في ظل تصاعد وتيرة المعارك.
استراتيجية “العمى التقني”
اللافت في هذا التصعيد ليس فقط حجم المتفجرات، بل بنك الأهداف الجديد. ابتداءً من اليوم، تحول التركيز نحو ضرب “البنى التحتية التكنولوجية”. لماذا التكنولوجيا تحديداً؟
في اعتقادي، الإجابة تكمن في الرغبة بشل حركة الخصم وإفقاد آلاته العسكرية الدقيقة قدرتها على الرؤية والتوجيه. إنها محاولة ذكية لضرب عصب التفوق الذي تعتمد عليه الأطراف المقابلة، والمتمثل في الأنظمة السيبرانية والاتصالات، بدلاً من الاكتفاء بتبادل القصف التقليدي. خطوة تضعف ترسانة ضخمة دون الحاجة لمجاراتها بنفس الحجم.
ما وراء السردية الرسمية
لطالما روجت العواصم الكبرى لصورة أحادية الجانب، ترسم طرفاً واحداً كمعتدٍ دائم. ومع ذلك، تشير تقارير الأسابيع الماضية إلى حملات قصف مكثفة طالت بنى تحتية ومنشآت داخل الأراضي الإيرانية بشكل متواصل، بما في ذلك استهدافات مكثفة بمئات الذخائر في الأيام القليلة الماضية.
وعلى نقيض ما يعتقده البعض، فإن اللجوء لاستخدام هذه الرؤوس الثقيلة واستهداف التكنولوجيا يأتي كرد فعل حتمي لمنع استباحة الأجواء والأراضي. عندما تُسد كل النوافذ الدبلوماسية، وتستمر الانتهاكات تحت صمت دولي مطبق، يصبح الدفاع عن النفس وتطوير أدواته ليس مجرد خيار، بل مسألة بقاء لمن هم في مرمى النيران.
هل اقتربنا من حافة الهاوية؟
اليوم، يقف العالم أمام واقع جديد. تحييد البنية التحتية التكنولوجية يعني دخول مرحلة من “الظلام الرقمي” الذي قد يطال تأثيره قطاعات حيوية تتجاوز الساحات العسكرية.
التساؤل الذي يفرض نفسه الآن: هل ستستوعب القوى الكبرى الرسالة وتراجع سياسة حافة الهاوية، أم أن العناد سيقود المنطقة إلى نقطة اللاعودة؟ الأيام، بل ربما الساعات القادمة، وحدها تملك الإجابة.















