تواجه الأسواق المغربية موجة جديدة من القلق الاقتصادي مع عودة الجدل حول تأثير الارتفاع المضطرد في أسعار المحروقات على معدلات التضخم. ويحذر خبراء من أن استمرار التوترات الدولية قد يدفع الاقتصاد الوطني نحو سيناريو “الركود التضخمي”، حيث تجتمع قلة النمو مع غلاء المعيشة.
تهديد مباشر لقفة المواطن
أكد يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن الزيادات الأخيرة في أسعار “الكازوال”، والتي بلغت درهمين للتر الواحد، ستنعكس مباشرة على أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية. وأوضح الفيلالي أن الدعم الموجه لمهنيي النقل لا يكفي لحماية القدرة الشرائية للمواطن، نظرًا لأن كافة السلع تعتمد في سلاسل توزيعها على النقل الطرقي.
ويرى الخبير أن الوضع الحالي، وإن لم يصل بعد لدرجة الركود التضخمي الكامل، إلا أنه يحمل مؤشرات مقلقة تذكر بفترة الحرب الروسية الأوكرانية، خاصة مع احتمالية اشتعال أسعار النفط عالمياً نتيجة الصراعات الإقليمية بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.
أزمة المخزون الطاقي والتبعية الخارجية
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي أنس راضي إلى أن المحروقات تعد العنصر الأكثر قدرة على “إشعال” التضخم في المغرب. وعزا ذلك إلى اعتماد المملكة الكبير على الاستيراد لتأمين حاجياتها الطاقية، مشدداً على أن تحرير الأسعار منذ عام 2015 جعل السوق الداخلية عرضة للصدمات الخارجية بشكل أسرع.
وانتقد راضي عدم التزام الفاعلين في القطاع بتكوين مخزون احتياطي كافٍ يمتد لأسابيع أو أشهر، مما أدى لظهور آثار الزيادات العالمية على محطات الوقود المحلية بعد أسبوعين فقط من بدء التوترات في الشرق الأوسط.
توقعات بنك المغرب وضغوط الميزان التجاري
تشير التقارير الصادرة عن بنك المغرب إلى استشعار هذا الخطر؛ فبينما استقر سعر الفائدة عند 2.25%، تظل التوقعات تشير إلى إمكانية عودة التضخم للصعود تدريجياً خلال ما تبقى من 2026 و2027. ويُتوقع أن يتسع عجز الحساب الجاري ليصل إلى 3.1% من الناتج الداخلي الإجمالي في 2026، مدفوعاً بشكل أساسي بارتفاع فاتورة الطاقة، مما يضع الاقتصاد أمام معادلة صعبة تجمع بين ضعف هوامش ربح المقاولات وتآكل القدرة الشرائية للأسر.



















