مع اقتراب شعيرة عيد الأضحى، بدأت ملامح القلق ترتسم بوضوح على وجوه المواطنين في مختلف أسواق منطقة الريف. فبين مطرقة الجفاف وسندان الغلاء، يجد المواطن البسيط نفسه أمام أرقام صادمة لا تعكس الواقع المعيشي الصعب، في ظل تقارير تتحدث عن قفزات غير مسبوقة في الأثمان.
لعبة الوسطاء ومعاناة الكساب
لا يمكن الحديث عن أزمة الغلاء دون تسليط الضوء على دور “الفراقشية” أو الوسطاء، الذين يتحكمون في خيوط اللعبة داخل الأسواق الأسبوعية بالمنطقة. هؤلاء يستغلون حاجة الكساب الصغير وحيرة المستهلك، ليقوموا برفع الأسعار بشكل اصطناعي، مما يجعل الأضحية التي كانت في المتناول بالأمس، حلماً صعب المنال اليوم.
عوامل موضوعية أم استغلال للظرفية؟
تتعدد التبريرات التي يتم تسويقها؛ من غلاء الأعلاف إلى تداعيات سنوات الجفاف المتتالية. لكن الزاوية الأهم التي يتساءل عنها الجميع: لماذا يتحمل المواطن وحده فاتورة هذه الأزمات؟ وفي ظل غياب رقابة حقيقية وصارمة على الأسواق، يظل “الفراقشي” هو الرابح الأكبر، بينما يكتوي المستهلك بنيران الأسعار التي تجاوزت كل التوقعات.
صرخة من عمق الريف
في أسواق الحسيمة وضواحيها، لم يعد النقاش يدور حول جودة الأضحية بقدر ما يدور حول القدرة على توفير ثمنها. هي مفارقة مؤلمة تضعنا أمام تساؤل جوهري: هل سيتحول العيد من شعيرة دينية تجسد التكافل إلى عبء مالي يثقل كاهل الأسر المستضعفة؟ الحقيقة الموجعة هي أن السوق اليوم محكوم بمنطق الربح السريع على حساب جيوب البسطاء.











