يبدو أن صافرة النهاية في ملاعب كرة القدم لم تعد تكفي لحسم الألقاب القارية، فما حدث في نهائي كأس أمم إفريقيا “المغرب 2025” تجاوز العشب الأخضر ليتحول إلى معركة قانونية معقدة، تدور رحاها في أروقة المحاكم الدولية وغرف الانتظار الرقمية.
ندوة باريس.. شرارة التصعيد الجنائي
في خطوة لم تكن في الحسبان، احتضنت العاصمة الفرنسية باريس، يوم الخميس، ندوة صحفية قلبت الطاولة على المشهد الرياضي الإفريقي. المحامي السنغالي “سيدو دياغني” لم يكتفِ بالحديث عن أخطاء إدارية، بل لوّح بملف ثقيل: رفع قضية فساد ضد خمسة أشخاص وطلب فتح تحقيق جنائي دولي. القضية، حسب هيئة الدفاع، لا تستهدف المغرب كخصم مباشر، بل تسلط الضوء على ما وُصف بـ”المهزلة الإدارية” التي رافقت إدارة المشهد الختامي للبطولة.
العدالة في “غرف الانتظار” الرقمية
لعل النقطة الأكثر إثارة للجدل، والتي تطرح تساؤلات جوهرية حول شفافية المؤسسات الرياضية، هي الطريقة التي دُبرت بها جلسة الاستئناف التابعة للاتحاد الإفريقي لكرة القدم (الكاف). هل يعقل أن تُحسم قضية قارية بهذا الحجم بينما يُترك دفاع الطرف المنهزم معلقاً في “غرف انتظار” تطبيق زووم؟ هذا الإقصاء الرقمي، المتزامن مع تسريبات تشير إلى علم مسبق بالقرار، يعكس خللاً عميقاً في مبدأ حق الدفاع، ويضعف من مصداقية القرارات الصادرة مهما كانت قانونيتها الشكلية.
سرقة إدارية أم تطبيق للقانون؟
رئيس الاتحاد السنغالي، عبد الله فال، صعد من لهجته واصفاً منح اللقب بالانسحاب بأنه “سرقة إدارية” و”ابتزاز دبلوماسي”. في المقابل، استندت لجنة الاستئناف بالكاف بصرامة إلى المواد 82 و84 من لوائح المسابقة، لتلغي قرار لجنة الانضباط وتعلن فوز المنتخب المغربي رسمياً بثلاثية نظيفة. بين قسوة النص القانوني والشعور بالظلم والإقصاء، يجد اللاعبون السنغاليون أنفسهم ضحايا لتجاذبات تتجاوز مجهودهم الميداني.
في الختام، ربما نتساءل جميعاً: إلى متى ستظل بطولاتنا القارية رهينة لقرارات المكاتب بدلاً من إبداع الملاعب؟ وهل ستعيد محكمة التحكيم الرياضي “تاس” صياغة مفهوم العدالة الكروية في إفريقيا، أم أن القضية ستغرق في دهاليز الدبلوماسية؟



















