أرباح الأدوية.. مفارقة صادمة تستنزف جيوب المرضى بصمت

حسيمة سيتيمنذ 4 ساعاتآخر تحديث :
أرباح الأدوية.. مفارقة صادمة تستنزف جيوب المرضى بصمت

هل فكرت يوماً وأنت تقف أمام شباك الصيدلية، تدفع ثمن دواء يقتطع جزءاً كبيراً من قوت يومك، في الوجهة الحقيقية لتلك الأموال؟ تقرير دولي حديث أسقط ورقة التوت عن قطاع لطالما اختبأ خلف شعارات “الأسعار المقننة”، ليكشف عن واقع مرير يدفع ثمنه المواطن البسيط بصمت وألم.

أرباح تفوق خيال الأوروبيين

في مفارقة تثير أكثر من علامة استفهام، أظهرت المعطيات الجديدة أن هوامش الربح في قطاع توزيع الأدوية ببلادنا تتجاوز بكثير ما تسجله دول أوروبية متقدمة مثل فرنسا، إسبانيا، والبرتغال. نحن هنا لا نتحدث عن سلع كمالية تخضع لمنطق العرض والطلب المفتوح، بل عن أدوية وحقن يضطر المريض لشرائها بدافع الحاجة والبقاء على قيد الحياة. كيف يمكن لسوق محلي أن يمنح موزعي الأدوية أرباحاً تفوق ما يجنيه نظراؤهم في دول الرفاه الاجتماعي؟

تبريرات تسويقية أم أعذار واهية؟

كما هو متوقع، تسارع الجهات المستفيدة لتبرير هذه الهوامش الفلكية بالحديث عن “هيكلة السوق” وتبريرات تتعلق بـ”تكاليف النقل والتخزين”. بل يذهب البعض لترويج فكرة عجيبة مفادها أن ارتفاع هامش الربح للموزع والصيدلي لا يعني بالضرورة غلاء السعر النهائي على المستهلك! إنها معادلة رياضية غريبة لا يفك شفرتها إلا من يمتلك زمام الأمور في منظومة التسعير. في نهاية المطاف، كل درهم إضافي يُضخ في حسابات سلسلة التوزيع، يُسحب مباشرة من جيب مريض لا يملك ترف المساومة على صحته أو صحة أبنائه.

من يحمي جيوب المقهورين؟

هذا التقرير الصادم لا يجب أن يُحفظ في الرفوف كغيره، بل يجب أن يكون شرارة حقيقية لإعادة النظر في وحشية الأسعار. المطالب تتزايد اليوم، ليس فقط بـ “ترقيع” منظومة التسعير، بل بوقف استنزاف جيوب المستضعفين تحت غطاء القوانين. استدامة أعمال الشركات وسلاسل التوزيع حق مشروع، نعم، لكنه يجب ألا يُبنى أبداً على أنقاض القدرة الشرائية لمواطنين يواجهون المرض وغلاء المعيشة في آن واحد.

المصدر تقارير إعلامية
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق