بعد الاشواط الكثيرة التي قطعها الحراك المبارك على مدى ما يقارب العشرة اشهر و إحقاقه لنتائج لم تحققها جميع الانتفاضات الشعبية في تاريخ المغرب المعاصر ، و أهمها قلب التوجيه الذهني الجماعي و صنع إجماع جماهيري ممانع عكس الممانعة النخبوية التي كانت تطغى على المشهد قبل حراك الريف و كذا حرق كل الاوراق الرسمية بما فيها البدائل المخزنية و اذرعه التي كان يعول عليها لضبط الخريطة جيومجالية الريفية ، بعد هذه المكاسب و بعد فشل نهج الاعتقال و العقل الامني في تطويق رقعة الحراك و وأده و وقفه ، يجب أن لا نولي اهمية كبرى للصورة النمطية ميدانيا ، فتلك اكبر خطأ قد تسفه الحراك إن حصرنا قوة الحراك في عد عدد المحتجين و الوصول الى خلاصة ان الحراك يتراجع بدعوى ان عدد الاشكال و عدد المحتجين في تناقص ، و هذه قراءة يهيمن عليها ما هو نفسي و سيكولوجي بالاساس ، فقوة الحراك في تزايد مستمر باعتبار انه كلما امتد زمنيا إلا و استقطب من كان يعاديه كفكرة من قبل ( مثلا لا احد يناقش الان دواعي رفع راية الريف وووو … ) و كلما امتد يزيد من كشف سوءات و عورات المخزن و بروبكندته الرسمية ، في اعتقادي انه من غير الصائب حرق الطاقة الحراكية في ما هو ذاتي ، فتراجع المحتجين نتاج للحصار الامني و بالتالي ليست معيارا للحكم بواسطتها على قوة الحراك و ارتفاع اسهمه في برصة الاستماتة ، كان الحراك سيتضاعف لو كان المحتجون الذين خرجوا في البداية غيروا نظرتهم و قناعتهم نحوه و هو غير وارد حقا ، ثم ان الزعم القائل ان الحراك بعد اعتقال قياداته بدأ في الانحصار هو زعم مغلوط لسبب بسيط في اعتقادي بكون الماهية التي استند عليها المخزن هي ان الحراك لن يكون بدون الزفزافي و احمجيق و جلول و المجاوي و باقي الوجوه البارزة إلا انه اكتشف ان فكرة الفكرة غير مشخصنة و هي فكرة مجتمعية و هماً جماعيا و ايمانا كليا بعدالة مطالبه و ارضيته التي تم التوافق عليها بالاجماع فاستمر الحراك بطريقة اكثر استماتة و لو كان مشخصنا لنجحت منهجية الاعتقال في القضاء عليه ، الان يلزمنا في نظري القطع مع القراءات النفسية فالمرحلة الراهنة متسمة بتحصين فعالية الحراك في إحداث التغيير و الايمان ان التضحيات لا تذهب سدى و تجنب الفكرة القائلة ” ربع شهور كانغوتو و ماطلقوش المعتقلين ، اذن فشلنا ” هذا زعم خاطئ ، فصراخنا كشف الساس الهش للسياسة الرسمية و يفضح كل مرة زيف الشعارات المؤسسية و هذا في حد ذلك ثك براءة للمعتقلين و إقرار بقوة الحراك السلمية في بعثرة اوراق مهندسي السياسات المخزنية ، ما يلزمنا الان هو التمسك بالحد الادنى لتفادي الدخول في مرحلة الاستنزاف الذاتي و يتجلى ذلك في نقط رئيسية : _ الحفاظ و تقوية التماسك بين ريفيو الداخل و الدياسبورا . _ عدم نقد تجربة الحراك باعتبارها لم تنتهي حتى يتم نقدها و تجنب الصراعات البينية و الإجماع عن الهدف و ليس الوسائل ( الاجماع على عدالة المطالب و براءة المعتقلين و ليس الانكباب على طرق تصريف ااتعبير عن هذا الحد المتوافق عليه ) _ التاريخ هو الحكم و المنقط و كل فرد ليس مخولا و مفوضا لهذه المهمة . _ التوحد على الخصم وحده ، و هو سياسات المخزن ، المسبب الرئيسي في الحالة التي اوصلت الناس للخروج للاحتجاج .. _ عدم خلط ما هو نظري بما هو فعلي لتفادي السقوط في الطوباوية ، إذ ان شروط الواقع التي تحيط بالحراك و ظروف اشتغاله تختلف قطعا عن خلاصات نظرية يستخلصها ااغير الممارس لفعل الاحتجاج الميداني .. _ التشبث بالسلمية . _ عدم الأخذ بذوي المواقف المتذبذبة المتسمة بالمد و الجزر و المهتمة اساسا بايلاء اهمية لمصالحهم الذاتية و السياسية على حساب مصلحة الحراك .. _ عدم التخندق في ما هو ايديولوجي و الحفاظ على السمة الشعبية و الجماهيرية للحراك دون تخصيصات ايديولوجية و انتمائية ..