حول المطالبة بتحرير مدينتينا السليبتين

حول المطالبة بتحرير مدينتينا السليبتين
الدكتور محمد ناجي

تتبعت اليوم (24 يوليوز) حوارا فايسبوكيا تذييلا على منشور للأستاذ محمد بنكيران بعنوان : ((مواقف عجيبة غريبة )) [1]، كان بين صاحب التدوينة وبين الأستاذ عبد الحميد سني، يدور حول قضية المطالبة بتحرير مدينتينا المغربيتين السليبتين سبتة ومليلية، ومَن يتوجب عليه ذلك.

وكان بودي في كثير من المرات أن أتدخل برأي ما، غير أنني آثرت أن أترك الحوار منسابا بينهما ، حتى لا يتشتت أو ينقطع، ولذلك فقد استجمعت انطباعاتي لأرصفها في مداخلة واحدة ، أنشرها مستقلة.

ولكن قبل ذلك أود أن أنوه إلى أن كلام كل من المتحاورين كان صائبا في مجمله ، بل هما معا يشتركان في الهدف الموموء إليه في نقاشهما، وإن اختلفا قليلا في الوسيلة الكفيلة بتحقيقه، أو فيمن هو ملزم بالنهوض به .. وقد كان الأستاذ بنكيران يحاول أن يقرب مقصوده باستعمال بعض الافتراضات على سبيل التمثيل أو التشبيه، والتي ستكون محور هذه الانطباعات .

ففي معرض حديثه عن التحرر في علاقته بالنجاعة والكفاءة جاء بافتراضات قال فيها :

« لنفترض ان لأحدنا أرضا و هو فقير أو لا يحسن استغلالها، هل هذه أسباب كافية لانتزاعها منه ؟

لنفترض أن رب عائلة لا يستطيع تلبية حاجيات أسرته أو أنه سكير أو يلعب القمار و له إرث او ملك يريد أن يتقاضى حوله، هل أفراد أسرته سيمنعونه بحجة أنه لا فائدة من ذلك ما دام لا يستطيع التكفل بهم أو لأنه يسرف او يبذر الأموال؟

لنفترض شعبا قابعا تحت القمع والاستبداد هل يستطيع منع النظام الذي يحكمه من استرجاع أراض أو المطالبة بها ؟ و لكن ان كان يستطيع الاحتجاج و التربص، ألا يستطيع مطالبة النظام باسترجاع أراض يمكن من خلالها تدبير شؤون منطقته أكثر حتى و لو كان جزء من الثروة ستتم سرقته أو مصادرته ؟ »

وهي افتراضات وجدت فيها منفذا للدخول إلى صلب هذا الحوار لأعرض لبعض النقط حسب وجهات النظر المختلفة، دون تبخيس أي وجهة نظر منها . مبتدئا بالمثالين الأخيرين حول رب الأسرة المسرف المبذر الفاسد الذي يضيع أمواله في السكر والقمار،، والشعبِ القابع تحت نظام قمعي استبدادي، فهل يجيز فساد رب الأسرة للأسرة أن تمنعه من التقاضي من أجل استرجاع ملك له.

فأقول : بأن العائلة فعلا لا يجوز لها بأي صفة أن تمنع عائلها من المطالبة باسترجاع حقه؛

ولكن إذا كان استرجاع هذه الأرض سيعرضها هي الأخرى للضياع والهدر، وكان مؤكدا أنها سوف تذهب هي الأخرى سدى في السكر والقمار، فهنا يصبح من حق الأسرة ـ ولو عقلا ومنطقا ـ أن تسلك أي طريق من شأنه أن يبقي على تلك الأرض بمنجاة من التضييع هدرا.

وهنا أشير إلى أن الدين الإسلامي، يعطي الحق لأفراد الأسرة ـ وخاصة الورثة ـ أن يحجِّروا على مورّثهم (حتى ولو كان الأب أو الأم)، إذا كان يتصرف في ماله تصرفا يعرضه للتلف والتضييع، أو يفْـرِط في الإسراف فيه بدون مبرر، أو ينفقه في غير ما يوافق الشرع والمصلحة.

ولذلك فإذا كانت الدولة لا تصون أموال الشعب كما هو حال دولتنا (ومثاله الصناديق العمومية المنهوبة بالملايير)، وتتركها عرضة للاستنزاف والتهريب (الأموال المهربة إلى مختلف دول العالم بالملايير أيضا) ، وتقيم سياستها على التوزيع غير العادل للثروات (الريوع بمختلف أنواعها، وسرقة المعادن النفيسة وتهريبها بطرق غير قانونية، والاستفراد بالاستفادة من ثروات المناجم والصيد في أعالي البحار وغيرها ..) ، وتعرض مقدراته للضياع أو سوء الاستعمال ( كملايير الدولارات التي مُــنِــحَــت بكل بلادة وغباء لهيلاري كلينتون، وأخرى في إفريقيا وغيرها من مناطق العالم) ؛

فإنه يكون من حق الشعب أن يجتهد بكل طاقاته لوقف هذا النزيف ، وألا يعمل على تمكين هؤلاء المستغلين والناهبين من ثروات أخرى هي ملك له ، فيزدادوا بها قوة وتجبرا .

ولعل شيئا من هذا التصور هو خلاصة وجهة نظر بعض من لهم رأي مخالف للرأي العام في قضية الصحراء، التي قد تصبح قوة إضافية لقوى القمع والاستبداد..

ولذلك فإن هؤلاء يرون أن الخطوة الأولى في التحرير هي الثورة على الذين يستغلون خيراته لاسترجاعها، والثورة على الذين يستعبدونه لاسترجاع حريته وديمقراطيته وحقوقه الإنسانية في كل مناحيها.

وهنا أعود إلى الافتراض الأول الذي يقول :

« لنفترض أن لأحدنا أرضا و هو فقير أو لا يحسن استغلالها، هل هذه أسباب كافية لانتزاعها منه ؟ »

لأقول بأن الفقر لا يجيز انتزاع الأرض من مالكها، ولكن سوء الاستغلال يبيح ذلك إذا كان يضر بالمجتمع ؛ خاصة إذا لم يكن هناك أفق يوحي بالتراجع عن ذلك الاستغلال السيء.

ففي قوانين الدول الديمقراطية المتقدمة ، ما يجيز انتزاع ما هو أكثر من الأرض ، إذا ثبت سوء تدبير المتصرف ، حيث يجوز للدولة ـ عبر المنظمات الحقوقية والاجتماعية ـ  انتزاع الطفل من حضن والديه إذا كانا لا يحسنان تربيته، أو كان يتعرض لأي نوع من الأذى في كنفهما أو من طرفهما، أو كانا يكرهانه على بعض الأعمال التي لا تليق بالأطفال (كما تُكرَه كثير من بناتنا على الدعارة، وكثير من أطفالنا ـ ذكورا وإناثا ـ على أعمال السخرة وغيرها)..

حيث توكل في هذه الأحوال تربية الطفل ورعايته إلى مربية في دار للأطفال، بدل والديه، حفاظا على حق الطفل في النمو في بيئة صالحة، وعلى حق المجتمع من آثار تنشئة طفل قد يشكل خطرا عليه مستقبلا) .

والشعب بالنسبة للحاكمين كالطفل في حضن والديه ، فإن لم يحسنوا معاملته؛ فلا نلومه إذا ما بحث لنفسه عمن يحضنه ويوفر له حقوقه وكرامته ..

وهذا ما يعطي الحق لأولئك الذين يرفضون أن يعودوا إلى العيش في دولة لا تحسن معاملتهم ولا تضمن حقوقهم .

ولذلك فإذا نظرنا إلى ما هو كائن، أي إلى الواقع المعيش للمدينتين المحتلتين،  بعيدا عن النظري والمفترض وما يجب أن يكون .. وقمنا بتحليل نعتمد فيه مقاربتين : المقارنة ، والرغبات ، لاستخلاص النتائج الممكنة والمعقولة؛ فإننا سنجد أن المقارنة بين مدينتي سبتة ومليلية، باعتبارهما مدينتين ليستا ذواتي وزن كبير ضمن مدن إسبانيا كمدريد أو برشلونة إشبيلية أو غرناطة أو قرطبة؛ وبين مثيلاتهما من مدن المغرب؛ فإن أقل ما يقال : هو أننا سنكون إزاء مفارقة كبيرة ، نلخصها في عبارة واحدة : أننا نقارن بين أوربا وإفريقيا؛ رغم أن سبتة ومليلية مدينتان إفريقيتان.. حيث لا مجال للمقارنة بالنظر إلى أحوال معظم مدننا المغربية التي كانت إلى حدود الحراك الريفي الميمون ( الذي يرجع له الفضل في تحريك المجاري الراكدة)، كانت عبارة عن مداشر كبيرة ، بلا مرافق، ولا تجهيزات .. والكثير منها ما يزال كذلك في انتظار وصول نسمة من “ريح الشمال”…

أما بالنسبة للواقع المعيش ؛ فلو سألنا المواطنين ذوي الأصول المغربية الذين يعيشون في المدينتين السليبتين : هل تفضلون الالتحاق بالوطن الأب ، أم الإبقاء على جنسيتكم الإسبانية،، فلن تجد أكثر من واحد أو اثنين في المائة ممن هو مستعد لأن يتخلى عما هو عليه ليلتحق بالعيش مع بني جلدته على أرض الأجداد؛  وقد لا تجد من يرغب في الجنسية المغربية، أو يوافق على أن تصبح المدينتان داخلتين في المجال الترابي المغربي .

وهذا هو مربط الفرس؛؛ فإذا كان المغاربة الذي يعيشون هناك لا يريدون الانضمام إلى المغرب؛ فهذا يستوجب (فتح تحقيق) اجتماعي وسياسي وحقوقي لمعرفة الأسباب التي تجعل مغاربة الخارج يرفضون الرجوع للعيش في أحضان الوطن، ولتحديد المسؤوليات عن هذه الظاهرة الشاذة لدينا مقارنة بغيرنا من الشعوب؛؛ بما فيها تلك التي عاشت حروبا مدمرة، حيث ترى أبناءها يتوقون للعودة إلى أوطانهم؛ بينما نلاحظ عزوفا خطيرا من قبل المواطنين المغاربة المتجنسين أو المقيمين في دول أخرى، عن التفكير في الرجوع للعيش في أرض الوطن (أستثني من ذلك بعض المسنين المتقاعدين الذين أصبحت غايتهم أن يكونوا قريبين من المسجد ليصلوا الخمس جمعا) .

وكم تزداد الصورة سوداوية عندما نجد الكثيرين من المغاربة يعبرون جهرا، ومن فوق أرضهم، عن رغبتهم في الانسلاخ من جنسيتهم، والانتماء إلى أوطان أخرى لو وجدوا إلى ذلك سبيلا..

فمن المسؤول إذن عن هذه الظاهرة الشاذة المذمومة ؟

أعتقد ألا أحد ينازع في أن المسؤول الأول والأخير عن هذه الوضعية هي الدولة : بنظامها وسياستها وفسادها. هذه الدولة التي هي أبعد ما تكون عن دولة المؤسسات والقانون، وأقرب ما تكون إلى دولة أشخاص لا يربطهم بوطنهم شيء إلا ما ينهبونه من خيراته ويسرقونه ثرواته، ويهربونه من أمواله ومقدراته، ثم يجرعون أبناءه من كل حنظل قـدَحا.

ومع أنني مؤمن ومقتنع بأن التفكير في تحرير كامل التراب الوطني هو واجب وطني مقدس ، وفرض عين على كل مغربي؛؛ إلا أنه لا ينبغي أن نغمض العين عن وجهة النظر الأخرى ـ والتي ربما لا تقل وجاهة عن الرؤية المخالفة ـ : وهي التي ترى بأن دولة تقمع مواطنيها وتهينهم، ولا تقيم لهم أي اعتبار، ولا تمنحهم حقوقهم الإنسانية العالمية كاملة، ولا تقاسمهم ثروات بلدهم ، ولا تسوي بينهم في قوانينها ومحاكمها، ولا توفر لهم شروط العيش الكريم حتى لا يشعروا بأي شيء من الحكرة أو المذلة ؛ ؛

هذه الدولة لا ينبغي لمواطنيها المغبونين تحت سمائها أن يجروا معهم مواطنين آخرين كانوا يعيشون أحرارا في ظل دولة تضمن لهم حقوقهم وتحترم إنسانيتهم وكرامتهم؛ أن يجروهم ليعانوا هم كذلك من جحيم أوضاع لم يألفوها، ولن يتحملوها،، فيكونون كمن يجر قوما من نعيم الجنة ليشاركوهم عذاب الجحيم ..

إن مسؤولية عزوف كثير من المغاربة عن الرغبة في الانتماء إلى الوطن ، وحتى تعبير الكثيرين عن نفورهم منه أو كرههم له؛ إنما تتحمله الدولة التي جعلت الشعب في خدمة المخزن والمسؤولين، بدل أن يكون المخزن والمسؤولون في خدمة الوطن والشعب..

فكيف نساعدهم على مزيد من استرقاق رقاب أخرى.

إن كل متتبع لما ينشر في وسائل التواصل الاجتماعي سيثيره ما يسمعه أو يقرأه من عبارات تندد بالصورة النمطية لأوضاع المواطنين الذين يُعتبرون ـ ويعامَلون في بلدهم ـ بصفتهم رعايا أو عبيدا في ضيعة غناء،، يستفيد من خيراتها أشخاص يحسبون أنفسهم مالكين لها ولمن عليها، تماما كما كان عليه الحال في نظام الإقطاع في أوروبا قبيل الثورة الفرنسية، حيث كانت تباع الأرض بمن عليها من الفلاحين الذين يحرثونها، ليصبح الكل ـ أرضا وبشرا ـ ملكا للسيد الإقطاعي.

إنني ـ من كثرة ما أصطدم بهذه الصور ـ أتخيل شعبنا في بعض الأحيان لا يختلف في شيء عن نظام الإقطاع: شعبا من الفلاحين والعبيد المملوكين للسادة الإقطاعيين؛ حتى تنتزعني نشرة أخبار القناة الأولى من سوداويتي، وتعيدني إلى جادة الصواب التي أسمع بها ولا أراها.

وبعد؛ فلنفترض ـ كما تفترض أيها الصديق العزيز ـ أن المغاربة قاموا يطالبون بتحرير المدينتين المستلبتين؛ وخرجوا بتظاهرات، وحملوا اللافتات، ورددوا الشعارات ، ونظموا المسيرات نحوهما ؛

فهل الدولة مستعدة لتبني هذا المطلب وتحويل سياستها لخدمته، وتجنيد كل طاقاتها المادية والمعنوية للذهاب فيه بعيدا؟ دولتنا ـ أو قل حكامنا ـ فرحون بما لديهم، لأنه أكثر من كاف لتوفير كل حاجاتهم الدنيوية، ومحقق لكل متطلباتهم الطوباوية مهما بدت مستحيلة، وملبٍّ لكل رغباتهم العادية والأسطورية، وأن ما تحت أيديهم من خيرات هذا الوطن يزيد عن حاجتهم ألف ألف مرة للتمتع بكل طيبات الحياة وملذاتها، ويضمن لهم ولأبنائهم العيش في نعيم ورخاء أجيالا وأجيالا وأجيالا ؛ غير آبهين بأنهم ينعمون بذلك على حساب شعب مـفَـقّـر، شعب أمي جاهل، شعب مريض مستضعف، شعب مقموع منزوع الإرادة ـ بما فيها الإرادة الانتخابية ـ، شعب سلبوا منه كل وسائل الإدراك والموازنة والتبصر، وحرموه كل أدوات التطلع نحو التحرر والانعتاق، وعرّضوه على مدى عقود وعقود لغسيل مخ بكل الوسائل الممكنة من إعلام ممنهج مُـلِـمّ بأحدث تقنيات التجهيل وترسيخ الأفكار الداعية إلى الحمد والرضى بما هو كائن، مع الاستعانة بطرق الشعوذة للتعويض عن الطموح الدنيوي بالانتظارات الميتافيزيقية، وربط الواقع المُـرّ بالقدر المكتوب، وجعل إمكانية تغييره محصورة في تميمة يعلقها على غصن شجرة ، أو تعويذة يقرؤها كل صباح وقبل النوم، أو فتيلة فقيه وبخور يحرقها في ليلة معلومة، أو بالتبرك أو بضريح.

فكيف ننتظر من حكام يجدون راحتهم في شعب هذه بعض صفاته، وتلك خيراته ومقدراته كلها تحت أيديهم، ثم يتخلون عن كل هذا ويبحثون عن وجع لضرسهم قد يُضطرهم إلى تغيير نمط حياتهم، وتغيير تعاملهم مع الشعب ومطالبه الراهنة والمحتملة؟ إن حكامنا أكثر الناس علما بأنه لو قامت الدولة تطالب إسبانيا والأممَ المتحدة بإرجاع سبتة ومليلية إلى رحاب وطنهما الأب؛ لكان أول شيء تواجَه به، هو حقوق الإنسان .

فإذا كانت الدولة المغربية لا توفر للإنسان المغربي حقوقه فوق أرضه المحررة، فكيف ستوافق لها دول العالم على استرجاع أراض ومواطنين إلى كنفها، من المتوقع جدا أن يصبحوا هم أيضا محرومين من حقوقهم المدنية والسياسية ، ومعرضين لكل أشكال الانتهاكات والخروقات؟

ومع ذلك،، فإنني شخصيا ـ وحتى في ظل هذا الوضع المتردي ـ أطالب بأعلى صوتي باسترجاع كل أراضينا المغتصبة ، شمالا وشرقا ؛ وكان بودي أن أزيد : (… وجنوبا) ،، لولا أن خفت من التعرض لما تعرض له شباط، فلا أبقى زعيما، ولا مرشحا لرئاسة الحكومة أو لوزارة الخارجية في الحكومات المقبلة .. وأنا حريص علة ذلك كل الحرص.

[email protected]

ـــــــــــــــــــــــــــــــ 1ـ قاسمته في حائطي لمن أراد الرجوع إليه

loading...
2017-07-25 2017-07-25
اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

حسيمة سيتي