جوهرتي: حكاية رجل ريفي – آيث بوعياش – الحلقة 2

كنت هاني فطنجة، العادات والتقاليد والأصدقاء واللغة وداكشي، قاعدة ديال المعارف جمعتها من 83 ل 98 مكانش من السهل أنني ننساها بسهولة، فكل مرة كان عمي عبد الله كيزورنا فيها فطنجة كنت كنزيد نكرهو أكثر و أكثر ، لأنه فكل مرة كان كيصوط للواليد فودنو، آودي رجع للريف آش كدير هنا فديور الكرا إلخ ، بحال الى زعما ماللي غادي نمشيو للريف غادي نلقاو دار بسميتنا كتستنا فينا، الموهيم، فداك الوقت كل ما أعرفه عن الريف هو البادية فين ساكن جدي، لا ما لا ضو ، الما كنسقيوه على الحمير والبغال على بعد كيلومترات، الكحط والشيح والريح، مكاين تما ما يتشاف خصوصا فالصيف، كلشي أصفر والحوايج اللي تلبسهم يتوسخو فساعة دالمكانة، الموهيم ، كانت تيزي علي خرية.

ف 98 تصادف الأمر مع زفاف خالي محمد، وكعادتنا كل صيف شدينا الطريق للحسيمة، كانت نقطة التحول اللي عمري ننساها فحياتي، كنت كنقرا فإعدادية الملك فهد بن عبد العزيز فطنجة، بخير عليا، القسم عامر بالمتميزين دراسيا، بنات ودراري تحفة، حتى المدرسين اللي قراوني فديك الفترة كنعقل عليهم وحتى هوما أكيد كيعقلو على الريفي صاحب أجمل خط فالمؤسسة ، مشا الواليد بلا شواري خدا لي الانتقال لبني بوعياش ، وبني بوعياش للي مكيعرفهاش هي المدينة اللي خلات المغرب يشطح على أنغامها من نهار عشرين فبراير الأولى لغاية 8 مارس 2012 الكئيب الذي قامت فيه قوات الأمن بمداهمة المدينة وعاثت فيها فسادا وعلى إثرها تحبسوا خيرة شباب المدينة ، الشباب اللي خرجو للشارع ثائرين على الظلم والجور واللامبالاة لسنوات، كل يوم بمظاهرة ، بوعياش وبلا فخر الصخرة التي تكسرت عليها آمال الكثيرين .

ماللي وصلنا للريف كان نهار 18 غشت، كنعقل على الجو البديع اللي تلاقانا ، ضباب خفيف يخيم على الجبال والكرموص و التين الشوكي، وجدتي مسكينة ظهرها مقوس كتمسح الهندي من الشوك باش نفطرو بيه على الصباح ، الموهيم داز العرس في أمان وسلام، وانا انتظر بفارغ الصبر متى نعود لطنجة، فاجأني الوالد ، قالي غنمشيو لبوعياش نسكنو تما؟ آويلي؟ بوعياش؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ومالها بوعياش ماشي راجل؟ المشكلة اللي كانت عندي هي انني مكنعرف حد، حتى مسخوط من اصحابي القدام ما غادي يكون معايا، الدراري اللي تولفت نلعب معاهم ونقرا معاهم وندابزمعاهم مبقاوش، وصلنا لبوعياش ، طلعنا فالمرسيديس 240 لتيفروين، حطينا الرحيل البئيس اللي كان عندنا داك الوقت فدار واحد السيد كيكون فهولندا، فالحقيقة خدم معانا راجل ، لحقاش المفروض اللي يكونو ولادو وصلو ل 15 ولا 1 لعام خصوم اللي يشوف موراه يلقى شي حاجة يسند عليها ، مشي يجبر الحيوط وجيبو خاوي، المهم سكننا فديك الدار، كان فيها بزاف ديال البيوت مبنية بالنمط الريفي الحقيقي ، المراح وسط الدار والبيوت بزاف دايرين ، المدينة كلها من طق طق لسلامو عليكم مكانش فيها دار واحدة مبنية عشوائيا، هنا بدا القالب كيطلع معايا .

داك الخوف من الريف تربى فيا على الخاوي، العائلة ديالي فطنجة اللي بقاو تما ومرجعوش للريف، كانو كيقولو لي غتجبر الحمير والغنم والماعز ومكينش ملامح دالحضارة فديك البلاد، ساعة كانو غير كيخ*او، كنعقل محمد الزواق قالي جملة عمري ننساها : عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم .

بنادم كيزيد كيكمل عليك كيقول لي واش الناس كتهاجر من الريف وانتوما راجعين ليه ، المشكلة انني مكنتش كنهضر الريفية واخا يما وبابا مكيهضروش غيرها فالدار، ولكن بحكم الحومة ، الجيران، الأصدقاء، المدرسة، طلعت جبلي جبلي، كنهضر بنتينا وتلاتة والعايل وداك الشي ، كنت حالة شاذة وسط القسم التاسع، فقط واحد البنت من لافامي النحاس اللي كانت عارفة باللي انا ريفي مخزز، أما باقي الشباب والبنات اللي كانو كيقراو معايا فكانو كيسميوني : Mis n Tgharbith على ديك ميس نتغاربيث (ولد العربية) درت القلب، قررت أنني نتحدى التلاميذ والدار والمدينة، ما جا يدور عليا العام ونوصل لثانوية الخوارزمي حتى كنت كنهضر الريفية وكنكتبها.

من الوجوه الأولى اللي عرفتها فبوعياش كانت صمد بوريش، بوشيوع، سليمان التجريني اللي كان ديما كيجبدني عليه، ومنوض الحيحة فالمدينة، الإخوة بنعيسى، محمد الطيبي ، إبراهيم القداري، والقائمة تطول ، من إعدادية عقبة بن نافع للخوارزمي، استطعت ففترة وجيزة أنني ندير بلاصتي ، كانوا لدراري اللي خارجين لها طاي طاي كيحقرو عليا بحكم انني كنقرا مزيان، كانو كيقولو لي إما تخرج لينا الفروض المنزلية ولا نخليو دار بوك، الله يذكرو بخير أستاذ العربية “بوضع” كان ماللي كيصحح الأوراق كيفرقهم على الدراري كل واحد بورقته، وكيخلي فيدو 5 ولا ستة كيحطهم قدامي على الطاولة هامسا في أذني : كنعرف باللي انت اللي كتبتي ليهم هاد الشي، التلامذ ديالي وأنا عارفهم أكثر منك. كان هاد الشي كيزيد يكبر فيا وكيزيد يفتح عيني على الغباء الفكري اللي كنت عايشو، مكنتش كنحمل نسمع الموسيقى الريفية ، من بعد ماللي رجعت كنهضر الريفية كريفي حقيقي حسيت بديك الحلاوة الطاغية للمعنى والوزن والحمولة ، رجعت من بعد ماللي كنمشي نزور طنجة وكنمسع أولاد لافامي كيقولو احنا طنجاوة كنحس بالتقزز ، وفي كثير من المرات كنت أثور في وجوههم، واش سحابليكم الريف كيستنا ديك هبة النسيم اللي كتجي منكم؟ الريف بناسو، بأولادو اللي واخا قتل فيهم الزلزال والسرطان والمخزن مازالين شادين فبلادهم وفأرضهم وعبد الكريم الخطابي تاج على راس الجميع من البقيوي للورياغلي ، المراض مكانوش كيفرقو بين المدينة اللي تحتضنك والمدينة اللي عروق جد بوكوم الكلب منطلق منها . فبني بوعياش تعلمت الرجلة، تعلمت كيفاش تموت مع خوتك فالخط، كيفاش ترمي موراك الخوف والارتعاش وتهز راسك عالي، فبوعياش تعلمت كيف كيتعاونو الروافة مع بعض كالبنيان المرصوص ، بيني وبينك منتفاكش معاك بصح الى جبدك شي واحد أول واحد مكيهضرش معاك تلقاه جندي من جنودك كيقاتل الى جانبك، فبوعياش عرفت الحركة الثقافية وعرفت الماركسية والشيوعية وعرفت حتى البلطجية، فبوعياش تعلمت نعيش حر كالطير، وتعلمت أيضا أن هاد المدينة أكبر مدرسة ممكن يدوز منها بنادم ومشي من السهل انك تدير فيها بلاصتك . دازت الأيام وداز الزلزال وطاحت الدار وبنينا من جديد ومهربناش من الريف كما هربو بزاف ديال العائلات هربا بجلدهم، الزلزال عمرو ما كان مشكل ، فبوعياش وقعت الموت بين الجيران ، وأجمل واحدة بنات الجيران فتيفروين كانت كتمشي تسقي من العين على الحمار لا يظهر منها إلا عيونها الجميلة ، نهار زلزت الأرض زلزالها طاح عليها السقف مسكينة وتغصبت فحياتها ومازالة لحد الساعة كتشرب الخضرة مطحونة بالpاي، فبوعياش كبرت وباقي كنكبر ، وما زال فيها الى أن أموت أو يكتب لي الله أمرا كان مفعولا . اليوم ، بعد أكثر من عشر سنوات بالريف، كل ما اشتد بي الحنين كنشد الكار من الرباط للريف وبمجرد ما نوصل لدوار “منود” كتبدا ريحة بوعياش توصلني ، وبمجرد ما نفوت الباراج د مولاي موحند كنشم ريحة أمي فالهوا ، وريحة جدودي فالأرض . بعد كل هذه السنوات ، أول واحد أنا ممتن ليه هو عمي عبد الله ، لحقاش لولاه ، لما عدت للريف من جديد .

loading...
2015-08-04

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي