كمال العيادي – نعم.. هكذا يُعاملونا في ألمانيا العنصريّة !!

كمال العيادي – نعم.. هكذا يُعاملونا في ألمانيا العنصريّة !!

يبدو وأنني أثقلتُ البارحة في الشربِ قليلاً, لأنني, أعتقد, أنَّ ثلاثة من أعوان الأمن الألمان الخُضر, استوقفوني أمام بوابة محطة المترو (مارينا بلاتس) بميونيخ, مدينة الصقيع التي سلخت فيها أكثر من ربع قرنٍ من عمري… كانوا كما قُلتُ ثلاثة, أملطان وشابة حسناء شقراء تعتمر قبعة الشرطة بنسرها فارد الجناحين المميّز وكلهم طبعًا خضر, ومتشابهون بشكل غريب… قالت البوليسة الخضراء الأنثى: ــ هل تسمح إذا تفضَّلتَ سيدي الكريم بجواز سفرك؟

نظرت صوبها ببلاهة, كوني لم أفهم السؤال…

فأضاف عون البوليس الأملط الأيسر: ــ زميلتي تقصد, هل يمكن إذا تلطّفت, وبعد إذنك أن تتفضلَّ وتُرينا جواز سفرك للتحققّ من هويّتك سيدي الكريم؟

حدجته بنظرة حقد مُخيفة ارتبك لها بشدّة, واحمر وجهه واحتقن حتى عاد في لون الدّم القاني, فتدخّل الأملط الأيمن وكان كما قلتُ أيضًا أخضر, حتى الرقبة, وقال: ــ معذرة سيدي الكريم, نحن فقط نسألك بلطف, عمَّا إذا كان من الممكن أن تمدّنا بجوازك لأننا بصدد التحقق من هويّة كلّ مستعملي المترو في هذا الوقت المتأخر من الليل، وهذا إجراء عام سيدي الفاضل الكريم، ونأسف بشدّة لذلك حقيقة. لكننا نؤدي فقط واجبنا لا أكثر. وأرجو عدم أخذ الأمر بشكل شخصيّ. رجاء إذا تفضّلتم.

ازددت حيرة وهيجانًا وعصبية, وبدأت أصرخ فيهم وأنا ألوِّح بيدي وعكّازي والبُصاق يتطاير من فمي لم أفهم ماذا يريدون أولاد الكلب؟! ماذا يريدون هؤلاء السفلة العنصريون القتلة الكفَّار الجٌبناء؟ ولماذا يُناورون بخبث ويكلمونني بهذه الطريقة الخبيثة التي تقطر بُغضًا وكراهية وعنصرية إذا قرأناها على أنَّها سخرية وقلّة أدب بتعمد الأدب والمبالغة فيه إلى حدِّ التمقعر..لماذا وهم شرطة, يعني بوليس يعني حاكم يعني سلطة يعني جلادين يعني زبانيّة ككلّ شرطة العالم فلماذا لا ينهالون بالعصا بكلِّ غلٍّ أرضيّ على كتفي ولماذا لا يصفعونني مُباشرة بعشرين صفعة ويركلونني في بطني ويكسرون لي ثلاثة أو أربعة أضلع أولاً قبل أن يطلبوا وثائقي كما يفعلون عندنا, خصوصًا وأنه يبدو وأنني كما قلتُ لكم بصراحة, أنني أثقلتُ قليلاً في الشرب…فلماذا هذا اللّف والدوران والخبث واللؤم والمداهنة والمكر والإهانة؟! ماذا يريدون مني بالضبط؟

المهم, سكتُّ عن الإهانة المخزية, ويبدو وأنني أخرجت لهم هويّتي فعلاً، لأنني أكتب لكم , ولا أثر للإهانة أو لذكرى سيّئة أو لندبة في الروح أو الجسد أو حتى مجرّد كدمة صغيرة في وجهي.

وعلى افتراض أن ما حدث كان مجرّد حلم فما الذي ستخسرونه لو أنّني شاركتكم إياه؟ وماذا سأخسر إن حكيته لكم كما أتصور أنه ربَّما يكون قد حدث فعلاً؟

loading...
2015-07-30 2015-07-30

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي