ابراهيم حمي – ماذا يريد اليسار في المغرب بالضبط!!

ابراهيم حمي – ماذا يريد اليسار في المغرب بالضبط!!

شخصيا لا أرى أي مشكلة في مشاركة اليسار او مقاطتعه للانتخابات مادامت كل هذه الصيغ هي مجرد تكتيك و وسيلة تقنية لتدبير الصراع مع المخزن. ولكن أرى أن المهم والأساسي لليسار هو تحديده ومعرفته ماذا يريد بالضبط أولا من المشاركة ومن المقاطعة أيضا؟ لقد لوحظ ومنذ تشردم هذا اليسار على انه لم يحدد بوضوح ماذا يريد سواء من المشاركة في الانتخابات أو حتى من المقاطعة لها وهذا في نظري هو التيه السياسي الذي جعل اليسار كيانا عديم الجدوى و يغرد خارج السياق السياسي وليس له أي تأثير لا بالنسبة للمشاركة ولا بالنسبة للمقاطعة كذلك لأن الحقل السياسي الآن في حاجة لفعل و فاعل سياسي قادر على تحديد اهدافه بدقة فاعل قوي نظريا ومتماسك تنظيميا- سياسيا.

وعلى هذا الأساس سيتم إنتاج خطاب سياسي واقعي خالي من الفضفضة والنارية والمصطلحات الكبرى الخيالية التي لا تفهمها الجماهير… والتي تكون محصورة على مستوى الفهم لدى النخبة فقط أو على الأقل أنها تظهر خيالية ومستحيلة في الوقت الحالي بالنسبة لعدد كبير من المواطنين ولشرائح واسعة في المجتمع  ثم أن أغلب أجزاء خطاب اليسار الحالي سواء الداعي للمشاركة أو المقاطعة تجاوزته المرحلة… ولم يعود يستفز أي شريحة اجتماعية في الساحة وهذا معيق آخر .

إن الخطاب اليساري بقي على صيغته التقليدية ولم يعد صالحا للمنافسة في الحقل الانتخابي في الظروف الراهنة… كما أن شعاراته لم تعد تقنع أحدا نظر لإستهلاكها جماهيريا في الساحة السياسية وكذلك خلفية الخطاب اليساري التقليدي لم يتم تجديده وبقي ميالا للمقاطعة وليس للمشاركة… بالرغم من صحة مضمونه هذا في ما يخص اليسار المتواجد خارج البرلمان… أما اليسار البرلماني فقد فقد بكارته بواسطة الأعيان وسماسرة الانتخابات و أصحاب الشكارة والنفوذ الانتخابي وأصبحت ظروفه وتركيبته التنظيمية تختلف كليا عن الأحزاب اليسارية.. اللهم بعض مناضليه في صفوف القواعد والتائهين هم أيضا بين الحنين للتاريخ الزاخر نضاليا وبين التحولات التي لم يستوعبها أغلبهم إلى حدود الساعة.

و لأن هدف اليسار الحقيقي ليس هو النجاح في الانتخابات فحسب وإنما دوره الرئيسي هو تغيير موازين القوى لصالح التغيير سواء عبر الانتخابات أو المؤسسات أو من خارجها عبر النضال الجماهري بكل أشكاله وعلى رأس العمل الجماهيري الحقل النقابي والحقوقي.

والواقع أن الترهل الذي أصاب اليسار فكريا وعمليا وتنظيميا يطرح علينا التفكير في البديل التنظيمي القادر على جمع شتات اليسار في إطار جديد بعقلية جديد وتدبير جديد وخطاب جديد ينسجم مع متطلبات المرحلة في سيرورة وجدلية تربط بين الخطاب وبين الممارسة في تناغم مع حركية الشارع… هذه الحركية التي تطفؤ وتظهر من وقت لآخر والتي بدورها تفتقد لعقل مدبر ولتصور متكامل و واضح المعالم وقد يكون هذا اليسار هو هذا العامل إن كان قادرا على لعبه هذا الدور من أجل عقلنة الحراك الجماهري السالف ذكره والقادر أيضا على إبداع تصور جديد ولما لا أساليب جديدة تنسجم جداليا مع النظرية وتربط بينها وبين الممارسة.

 كما على هذا التصور الجديد أن يضمن لكل مكون من مكونات المجتمع من شباب وشباب معطل وقطاعات نسائية وعمالية غيرها من القطاعات والفئات والشرائح التي تسعى لتحسين اوضاعها أن تجد نفسها داخل هذا التصور والتي عليها أيضا أن تعي وتدرك أن ذلك لن يتحقق إلا بالتغيير الفعلي والحقيقي وليس بشئ آخر مهما كان مغريا في أشكاله وللأسف هذه هي مهمة اليسار الرئيسية والتي تاه عنها منذ أن طرأت على الساحة تحولات كبر افقد للكثيرين من اليساريين بعد البوصلة. إنها فعلا مهام غاية في الصعوبة إلا أنها ليست مستحيلة عندما ندرك ضرورة مهمنا الحقيقية.

loading...
2015-07-30 2015-07-30

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي