18 قتيلا في الجزائر في اشتباكات بين الأمازيغ و العرب

أعلنت وسائل الإعلام الرسمية في الجزائر قبل قليل سقوط 18 قتيلا بمدينة غرداية، و التي تعرف توترا عرقيا خطيرا مند سنة 2013. و دفعت الدولة الجزائرية تعزيزات كبيرة باتجاه المدينة التي تتصاعد منها النيران بسبب أعمال العنف و الشغب.

بيان للشيخ علي بن حاج حول أحداث غرداية الأليمة ==================== النظام الجزائري عقّد وعمق أزمة ‫#‏غرداية‬ ولا حل لها إلا بعد رحيله الحمد لله القائل ” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ ” و الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم القائل “وكونوا عباد الله إخوانا” لقد حذّر العقلاء وأصحاب النظرة الصائبة بضرورة الحل الجذري العميق منذ أحداث غرداية 84 غير أنّ النظام تجاهل تلك الأصوات معتزا بقوته في ظل نظام اشتراكي أحادي، ثمّ تجددت الأحداث بصفة أكثر شراسة واتساع مطلع التسعينيات في ظل نظام يُزعم أنّه تعددي إلا أنّه سلك نفس المسلك الأمني ومحاولة شراء ذمم الأعيان من هذا الطرف أو ذك متجاهلا أنّ الحلول المبتترة القصيرة النظر تعمق جذور الأزمة المعقدة المركبة من عدة عوامل بعضها سياسي وبعضها اجتماعي وبعضها طائفي وبعضها ثقافي وبعضها اقتصادي فهي خليط من تلك العوامل كلها، والطامة الكبرى والداهية العظمى أنّها أصبحت بؤرة صراع بين الأجنحة المتصارعة في قمة هرم السلطة بحكم أنّ غرداية هي سُرة الصحراء وقطب الرحى، فأزمتها إذا لم تحل سريعا فإنّها ستمسّ كبرى الولايات المجاورة حيث الغاز والبترول وثروات الجزائر، وليس من الصدفة أن تندلع الأحداث بهذه الفظاعة والضخامة والاتساع في العشر الأواخر من رمضان والمنطقة محافظة وذات دين وبعد الاحتفالات بعيد الاستقلال المسروق والمنهوب وبعد الترقيات في الرتب العسكرية بشكل يطرح عدة استفهامات مع عدم إحالة كبار الضباط على التقاعد وقد أشرفوا على الثمانين، وبعد إصرار الرئيس في الرسالة المنسوبة إليه والتي يزعم فيها أنّه سوف يواصل عهدته إلى النهاية ومعنى ذلك الإصرار على تجاهل الأصوات السياسية المنادية بالتغيير السياسي الجذري السلمي قبل حدوث الكارثة وهاهي ذي بوادرها المشؤومة تطل برأسها بعد تصريحات وزير الداخلية الذي طمأن الجميع منذ أيام قلائل بأنّ أزمة غرداية في طريقها إلى الحل فكذبه الواقع والميدان، وهاهي الدماء تنزف من أرض غرداية والموت يخطف من أبنائها وفلذات أكبادها عددا مهولا والنيران تستعر في جنباتها، والطامة الكبرى أن رئيس البلاد غائب عن تلك الأحداث ولا يستطيع أن يذهب إلى غرداية بنفسه ويخاطب أهلها بلسانه في الوقت الذي يستقبل رئيس فرنسا ويتحادث معه لمدة ساعتين كما نقل ذلك هولاند وهو بكامل قواه العقلية حسبه، فهل يعجز أن تطير به الطائرة إلى غرداية لنطفئ النيران الملتهبة أم أن هنالك عصابة تحكم باسمه مغتصبة لصلاحياته الدستورية وهو مغيب عن الأحداث الكبيرة والصغيرة ولم يبق له من الرئاسة إلا أخذ الصور الباهتة المشلولة والصور المعدة سلفا في الوقت الذي يقطع هولاند زيارته إلى بلجيكا للاطلاع على أحوال مواطن اغتيل في فرنسا ؟ !، والرأي العام الداخلي والخارجي في حيرة من أمره، وأهل غرداية أيديهم على قلوبهم يحتجون في قلب العاصمة ووهران وقلوبهم معتصرة وأعينهم دامعة لما حل بهم من داهية في العشر الأواخر من رمضان، والحقيقة التي يجب الصدع بها دون خوف أو وجل ودون لف أو دوران أنّ أزمة غرداية بل أزمة الجزائر قاطبة لا يمكن أن تعرف طريقها إلى الحل العادل والشامل والذي يعطي كل ذي حق حقه دون تمييز أو محاباة أو تفضيل جهة على أخرى إلا في ظل نظام جديد لا يمت بصلة لا من قريب ولا من بعيد إلى النظام السياسي المتعفن الذي طال أمده والذي يعتبر في جد ذاته مفرخا للأزمات ومفجرا لتراكمات ومظالم طال أمدها منذ الاستقلال وقديما قالوا “إنّك لا تجني من الشوك العنب” وصدق الله العظيم إذ يقول “وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا” فالنظام السياسي المتعفن أصبح يشكل خطرا على أمن البلاد. إنّ المتسبب في أزمة غرداية التي هزّت ضمير الشعب الجزائري وأخافت الولايات المجاورة هو النظام الحالي الذي شاخ وهرم وترهل وأصبح يفرز إفرازات وفضلات سامة بإصراره على انتهاج حلول بعقلية قديمة بالية فهو شبيه بالشجرة الخبيثة التي اجتثت من فوق الأرض مالها من قرار. وأخيرا إنّ أهل غرداية وسائر ولايات القطر والشعب الجزائري برمته لحاجة ماسّة إلى نظام سياسي جديد يتصف بقراءة الأحداث قراءة صحيحة وبعزيمة على العدل والإنصاف ونظرة حكيمة تعرف الواقع وحُسن الاستشراف، وإن التركيز على الحلول الأمنية أو محاولة حل أزمة غرداية عن طريق الأعيان الذين خفت صوتهم وقلت فعاليتهم في ظل وعي الشباب المتصاعد مآلها إلى الإخفاق إذا ما أصرت السلطة على نفس العقلية البالية فلكل عصر رجاله، ولا نملك في الأخير إلا أن نترحم على جميع موتى المسلمين من جميع الأطراف، فالجميع ضحايا نظام يستثمر في الاختلاف ويضرب هذا بذاك لتمزيق أواصر الائتلاف والله المستعان على ما تصفون وإنا لله وإنا إليه راجعون.

loading...
2015-07-08 2015-07-08

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي