عبد الله المرضي – تنورة قصيرة.. ممنوع!!

عبد الله المرضي – تنورة قصيرة.. ممنوع!!

و فجأة أصبح الشعب المغربي كله منظرا و عالما في الدين، فمباشرة بعد التنورتان القصيرتان خرج جمع من المغاربة يستنكرون و يشجبون و ينتقدون، البعض ذهب بعيدا إلى حد أنه استباح عرض الفتاتان اللتان وصفتا بقليلتا الحياء كأدنى صكوك الاتهام و الخارجات عن الطريق كأقصاها ، أما صنف أخر من الجمع المتأسلم فذهب إلى اعتبار عائلتاهما مشتلا و وكرا للفساد يباح فيه القصاص.
مزيان تكون عندنا غيرة على الدين و غيرة على الأخلاق و غيرة على مجموعة من الأمور هادشي كيبشر بالخير ، طيب، ملي حنا كنغيرو على ديننا لهاد الدرجة علاش في اشياء أخرى مكنغيروش، تعالو معي نستحضر مظاهر نعيشها يوميا في وطن يعيش شعبه السكيزوفريني في تناقض متواصل و نفاق مجتمعي خطير جدا.
مادمنا انتقذنا لباس بريئ براءة الذئب من دم يوسف، فلماذا يبيح البعض منا نحن معشر الذكور الركوب في حافلات الوطن و سيارات الأجرة و الإلتصاق بمتزوجات و منقبات و حتى طالبات، بل يذهب البعض إلى التقرب أكثر و الاحتكاك بهن من أجل رغبة مرضية و عقدة داخلية تعشش في عقول متحجرة، و لا اللباس نحرموه و التحرش لا؟؟ لماذا نصمت حين نجلس في “طيراسات” المقاهي و “نخضر” أعيننا بمنظر كل من تمر أمامنا، لماذا نصمت حين تمر إحداهن بقربنا فنتحرش بها حتى و لو كانت تمسك في يدها رضيعها ؟ و لا تقولوا لي “لا لا هادشي ماكاينش” لأنني مرارا و تكرارا التقيت بشباب و حتى شيب في عمر أجدادنا يعاكسون امرأة حامل أو برفقة ابنها الصغير، لماذا نصمت حين نتحرش بزميلاتنا في الجامعة و المدرسة و بنادلة المقهى، لماذا نصمت حين نصعد برفقة إحداهن في خلسة عن الأخرين لغرف خصصناها لقضاء نزوات عابرة، لماذا نصمت حين نطلب من حبيبات القلوب مرافقتنا إلى أماكن خاصة و خالية، لماذا نصمت حين نختلس القبل مع إحداهن في جنح الظلام بركن منزو في زقاق مظلم من أزقة هذا الوطن الكثيرة، لماذا نصمت في كل هذا و لا نتحدث عن الدين فقط حين نرى لباسا يبقى في نظري عفوي و لا يمت بصلة لسوداوية أفكارنا.
أقول و بكامل قواي العقلية إذا كانت “الرجولة” هي ما تتحدثون عنه فأنا مستعد لأمنحكم شرفها لأنها و بكل بساطة لا تروقني، إذا كان الدين هو ما تريدون أن توصلوه لنا بمحاولتكم الركوب عليه و تأويل الوقائع فشكرا لكم لا أريده لكم دينكم و لي دين. أنا هنا لا أدافع عن الفتاتان،
و ما دمنا نرى المرأة نظرة دونية و كائنا جنسيا فقط فاعذروني على وقاحتي لكننا لا نتميز عن الحيوانات سوى بالنطق، و أرجوكم إذا أردتم اقحام الدين في سجلاتكم فعليكم أن تكونوا أكفاء و تقاة و بعد ذلك، فلكم من بيتكم الزجاجي أن ترموا بيوت الأخرين بالحجر، أما و نحن نمارس شتى أنواع الفساد من جهة و ننتقذ الأخرين من جهة أخرى فهنا التناقض بعينه و الله أعلم.
loading...
2015-07-02

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي