مقتل عباس المسعدي من المستفيد من الجريمة!!

في 27 من يونيو من كل سنة تحل ذكرى اغتيال قائد جيش التحرير عباس المسعدي الذي مازالت وفاته تشكل لغزا وان كانت الدلائل و الحجج كلها تصب في اتجاه توريط المهدي بنبركة الرئيس التنفيذي لحزب الاستقلال ابان تلك الفترة . في علم الاجرام قبل الخوض في اي تحقيق دائما يطرح السؤال الجدلي من المستفيد من الجريمة؟

في سنة 1956 كان الصراع قد بلغ اوجه بين عباس المسعدي قائد جيش التحرير و المهدي بن بركة القائد التنفيذي لحزب الاستقلال الذي كان يتوفر على جناح عسكري متواضع ممثل في ميليشيا كان يطلق عليها المنظمة السرية و كان يقودها الفقيه البصري لكنها لم تكن لترتقي الى مستوى طموحات حزب الاستقلال السياسية ، فاصبحت الحاجة ماسة للسطو على جيش التحرير و الحاقه بحزب الاستقلال، في 27 يونيو 1956 عثر على جثة عباس لمساعدي بعد ان كان في طريقه للاجتماع بالمهدي بنبركة لتدارس حيثيات الصراع القائم بين الطرفين حسب رواية محمد بن سعيد آيت إدر فقد اغتيل عباس من طرف مبعوث المهدي بن بركة الحجاج، يبدو ان ايديولوجية بن بركة المتمثلة في العنف الثوري كانت اقوى من العقيدة العسكرية لعباس لمساعدي فتمت تصفيته في انسجام تام مع مرجعيته (الاشتراكية).

يعد عباس المسعدي من ابرز مؤسسي جيش التحرير و قادتها إلى جانب الصنهاجي و آخرين. قبل التحاقه بالريف كان مناضلا بارزا بالدار البيضاء مما كلفه حريته اذ اعتقل لمدة تفوق 22 يوما سنة 1953 و عذب عذابا اليما من طرف القوات الاستعمرارية الفرنسية.

شجاعته و صموده ابهر جلاديه كما أثار إعجاب و اعتزاز رفاقه لاسيما منهم الشهيد محمد الزرقطوني و ابراهيم الروداني.

غادر عباس الدار البيضاء في اتجاه جبال الريف بعد ان اقتنع بان لا خيار لإيجاد اسراتيجية بديلة لمواجهة المحتل الغاصب تعتمد على حرب تحرير طويلة النفس و ضرورة تنظيم الشعب في الجبال و البوادي لاستنزاف قوات الاحتلال.

قرر عباس الالتحاق بجبال الريف وفلاحيه الفقراء ليستقر نهائيا بين أبناء الريف الكبير، ليربط مصيره بمصيرهم في بناء جيش تحريرا لشمال والأطلس المتوسط من أجل إنجاز استقلال حقيقي للمغرب.

عباس جاء تاركا المدينة وماكريها بعد إقصاءه من طرف هؤلاء من قيادة المقاومة المسلحة بالدار البيضاء مباشرة بعد اغتيال الشهيد الزرقطوني احد ابرز قادة جيش التحرير بالبيضاء.

وصل عباس المساعدي في 5 يوليوز1955 إلى الريف الشرقي حيث وجد هناك رجالا مسلحين شبه منظمين في مجموعات صغيرة لدى اغلبيتم تجربة قتالية مهمة اكتسبوها إبان فترة مقاومتهم للاستعمار الاسباني بزعامة محمد بن عبد الكريم الخطابي. كما لمس عند أغلبيتهم حساسية كبيرة اتجاه حزب الاستقلال و قيادته التي وقعت اتفاقيات إكاس ليبن ضدا على إرادة جيش التحرير و غالبية الشعب المغربي.

بعد التحاقه بالريف احتك سريعا بالسكان الريفيين وتعلم لغتهم كما شرع في بناء التنظيم على خط الجبهة الممتدة من قبائل أيت يزناسن ،أيت صغروشن ،أيت وراين مرورا بالناظور ومثلث الموت مرنيسة ومطالسة. و اتخذ عباس من الناظور المقر المركزي لقيادة جيش التحرير.

فبالإضافة إلى تشنج علاقته عباس المسعدي ببنبركة، فان ديناميته و حركيته المتواصلة و سفرياته المتعددة و التقائه بزعيم الثورة الريفية محمذ بن عبد الكريم الخطابي في القاهرة عجلت إعلان ابتعاده وبالتالي تقديم استقالته من حزب الاستقلال وذلك بالضبط يوم 16 ماي 1956 (وثيقة رسمية). لعنة المكر هذه لحقته وإطالته حتى في الريف من مليشيات تابعة لحزب الاستقلال التي كانت تريد إلحاق جيش التحرير بالشمال الشرقي بحزب الاستقلال و لو بالقوة.

عباس رفض ذلك العرض ولو تحت تهديد السلاح معتبرا تلك الجماعة بالكارثة، إذا سيطرت لوحدها على المقاومة ومن ثم السلطة.

و عند تعاظم دوره وشأنه تم تصفية عباس المساعدي في 27 يونيو 1956 ، وهذه المرة ليست من طرف قوات الإحلال بل من طرف بل بنيران “صديقة” التي نفذت عملية الاغتيال في واضحة النهار. و للإشارة فان هذا الاغتيال جاء سياق الحملة الواسعة من الاختطافات و الاغتيالات التي شهدها شمال المغرب ككل شهري مايو و يونيو 1956 و التي زج بمناضلين بررة في المعتقل السيئ الذكر “دار بريشة” و التي أشرفت عليها عصابات حزب الاستقلال.

شهادة محمد بن سعيد آيت إدر في قضية اغتيال عباس المسعدي

أحمد منصور: في هذه الفترة أيضا كانت مقاومتكم ضد الفرنسيين كانت قوية وكان لها أثر كبير جدا، اتجهتم إلى إقليم ورززات وأغادير ومراكش، بدأت مواجهات كبيرة مع الفرنسيين وأعوان الفرنسيين وكان هناك دعم كبير لجيش التحرير من المغاربة، ما هي أهم المناطق التي دعمت جيش التحرير؟

محمد بن سعيد آيت إدر: المناطق اللي تكلمت عليها كل المناطق كان عندها مساهمة واسعة في المقاومة وحتى في المناطق الصحراوية اللي كانت خاضعة للاستعمار وخاضعة لفرنسا وإسبانيا وموريتانيا، في معركة المقاومة كلها ولعودة الملك كانت تابعة أو مشاركة في هذا العمل، من اللي وقع خلاف في إطار خارج جيش التحرير كان في وجهات نظر مختلفة ولكن استغلت قضية اغتيال..

أحمد منصور: عباس المسعدي.

محمد بن سعيد آيت إدر: وكانت فرصة للقصر لحل مشكل جيش التحرير لأن من بعد حل مشكل جيش التحرير أطلق سراح الذي اتهم باغتيال عباس المسعدي وجعل مسؤوليته داخل في صفوف المقاومة..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني طالما تعرضت لمقتل عباس المسعدي، عباس المسعدي كان أحد وجوه قيادات جيش التحرير البارزة.

محمد بن سعيد آيت إدر: عباس إمكانيته محدودة وكان كذلك تقريبا تقدير أصحابه على أساس قبلية كان..

أحمد منصور: في النهاية هو كان أحد القادة البارزين في جيش التحرير وفي النهاية هو قتل واتهم بن بركة بأنه كان وراء مقتله وهناك البعض يقول إنك كنت على علاقة بعملية القتل هذه.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا في الصراع الموجود آنذاك وكان من الهيئة المهيئة من وراء ولي العهد يقوم بحملات كذلك مركزة لأن الهدف آنذاك هو خلق تغيير موازين القوى في الساحة الوطنية لأنه كان حزب الاستقلال يمثل القوة الأساسية وبخصوص من بعد ما وصلش وأن فيه تحالفات ما بين حزب الاستقلال القيادة السياسية وما بين الاتحاد المغربي للشغل اللي كانت قوة عمالية واسعة وما بين طرف مهم من المقاومة وهذا يتآلفون، في نفس الوقت يتحالف مع أطراف أخرى وراء ولي العهد اللي لهم تقديرات لهم أحزاب أخرى معارضة، هنا في هذا الإطار كان عباس ضحية ديال هذا الصراع.

أحمد منصور: لكن الحسن الثاني في “ذاكرة ملك” يقول إن قاتل المسعدي المدعو حجاج اعترف للحسن الثاني بأنه قتل المسعدي بأمر من بن بركة.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا ما شيء صحيح على حسب ما في علمي.

أحمد منصور: جيل بيرو في كتابه “صديقنا الملك” روى قصة مقتل المسعدي قال إنه قتل في فيللا كان يسأجرها بن بركة خلال لقاء للمصالحة بينهما فاقترح بن بركة على مسعدي لقاء في فاس لحل سوء التفاهم بينهما، كان الوسيط تابعا لعباس المسعدي واسمه الحجاج لكنه كان وسيطا حسودا، الأمر الأكيد هو العثور بتاريخ 26 حزيران من العام 1956 على جثة المسعدي مشوهة بشكل كامل ومرعب في الفيللا المستأجرة من قبل بن بركة.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا شيء مختلق لأن ما.. أن المحل محل سكن عباس في فاس فعباس ما كانش يلتقي مع المهدي بن بركة، اللقاء الوحيد اللي التقاه معه وكان بحضوري كان المهدي بن بركة عمله على أساس يعملوا ريبورتاجا على جيش التحرير.

أحمد منصور: لكن كان هناك خلاف بين بن بركة وبين المسعدي.

محمد بن سعيد آيت إدر: اسمع لي، وأن كان في أنا من الناس المهيئين للمهدي التقى.. أحد مراكز جيش التحرير في نيوسلي وأنا اللي لاقيته مع ضباط جيش التحرير معه كتاب في جريدة الاستقلال ريبورتاج على جيش التحرير على وضعه وعلى توجهاته.

أحمد منصور: قبل مقتله بكم؟

محمد بن سعيد آيت إدر: قبل على كل كنا يمكن أكثر من ثلاثة أشهر..

أحمد منصور: لكن ما الذي أدى إلى الخلاف بينه وبين..

محمد بن سعيد آيت إدر: (متابعا): بحيث عباس من بعد ما.. التحق بنا في المنطقة وأمر واحدا من الضباط يعتقل المهدي فهداك الضابط الوطني رفض..

أحمد منصور: يعتقل المهدي بن بركة؟

محمد بن سعيد آيت إدر: يعتقل المهدي بن بركة، وتناقشت معه أنا وقلت له هذا شيء مش معقول..

أحمد منصور: مع عباس المسعدي؟

محمد بن سعيد آيت إدر: مع عباس، قال هذا سياسي يبغى يستغل جيش التحرير، قلت له هذا مش صحيح، هذا عمل يشيع يعمل إشعاع لجيش التحرير مش يستغل جيش التحرير. وحتى الملك المرحوم الحسن الثاني في كتابه اعتبر أن المهدي يتدخل باش يكسب جيش التحرير..

أحمد منصور: هو قال هذا، الحسن الثاني كان يتهم المهدي بن بركة بأنه كان يستخدم جيش التحرير من أجل أهدافه السياسية وأن جيش التحرير ربما عشرة آلاف رجل منه كانوا يدينون بالولاء السياسي للمهدي بن بركة.

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، لا، هذا كله مقصود به سياسيا لضرب المهدي بن بركة، أما المهدي بن بركة لا يمثل بحيث قوى سياسية داخل جيش التحرير.

أحمد منصور: لكن كان كزعيم سياسي يبقى هذا الأمر ويريد أن يستخدم جيش التحرير وأنت قلت إن جيش التحرير لم تكن له قيادة سياسية راجحة واعية فما الذي يمنع بن بركة وهو زعيم سياسي لحزب الاستقلال آنذاك أن يستقطب جيش التحرير ويحقق من خلاله أهدافه؟

محمد بن سعيد آيت إدر: لكن المهدي بن بركة كان مرتبطا بنا إحنا بتحالف واضح تعامله كان معنا.

أحمد منصور: أنتم الآن أعضاء في حزب الاستقلال وقادة في جيش التحرير.

محمد بن سعيد آيت إدر: على كل المهدي ما كنا ننظر له بهذه النظرة، التخوف، لأن المهدي كان هدفه هو ربط قيادات جيش التحرير للمقاومة بالهيئة لحزب الاستقلال.

أحمد منصور: أنا هذا الذي أقوله.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا كان معنا بحيث كان في لقاء تطوان كان على هذا الأساس، في لقاء مدريد كان على هذا الأساس.

أحمد منصور: ولم يكن عباس المسعدي يريد هذا الأمر فاختلف مع بن بركة فسعى بن بركة إلى تصفيته.

محمد بن سعيد آيت إدر: هذا جديد لأن المسألة كانت المنظمة السرية اللي هي متحالفة مع بن بركة هي اللي ساهمت في اغتيال عباس المسعدي لأن حجاج كان..

أحمد منصور (مقاطعا): المنظمة السرية المتحالفة مع بن بركة..

محمد بن سعيد آيت إدر: مع حزب الاستقلال.

أحمد منصور: هي التي قتلت المسعدي؟

محمد بن سعيد آيت إدر: هي التي استدعت عباس المسعدي على حسب ما قيل لي بالنقاش وكان حدث ديال رصاص ولكن ما أتصورش أنا زيادة.

أحمد منصور: طيب حأقول لك، جيل بيرو راوي الجزء ده، بيقول “كان الأمين العام التنفيذي لحزب الاستقلال المهدي بن بركة وفقا لما أدلى به أحد أصدقائه ذا رغبة صادقة في الوصول إلى اتفاق مع المسعدي وقد كلف الحجاج بأن يأتيه به وقد فعل الحجاج ما كلف به والمسدس بيده حصلت مشادة بينه وبين المسعدي فأطلق النار على المسعدي فقتل المسعدي”.

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا ما عنديش هذا.. لأن..

أحمد منصور: قل لي الرواية اللي عندك.

محمد بن سعيد آيت إدر: لا، المهدي حكى لي..

أحمد منصور: إيه الرواية اللي عندك في ظل ما يقال إنه كان لك علاقة بهذا؟

محمد بن سعيد آيت إدر: أنا الرواية اللي عندي هي أن عباس المسعدي يعتبر داخل الصراع الموجود في تلك الساعة ما بين فصائل المقاتلة وجيش التحرير كانت الصفقة في هذا الإطار.

أحمد منصور: من الذي قتله؟

محمد بن سعيد آيت إدر: قتله الحجاج..

أحمد منصور: بأمر ممن؟

محمد بن سعيد آيت إدر: بأمر على كل من المنظمة السرية.

أحمد منصور: والمنظمة السرية من الذي كان يقودها؟

محمد بن سعيد آيت إدر: يقودها الفقيه البصري ويقودها سعيد بن عيلات ومجموعة.

أحمد منصور: ما أثر اغتيال عباس المسعدي على المقاومة وجيش التحرير؟

محمد بن سعيد آيت إدر: ما أعتقدش قضية عباس المسعدي كان بالنسبة لباقي المقاومة ما كانش معروفا جيدا بالنسبة لجيش التحرير كانت تقريبا فرصة سياسية للناس اللي ساعدوا قضية عباس المسعدي باش يربحوا سياسيا واللي استفادوا كذلك منها هو القصر باش تكون هي مناسبة.. لجيش التحرير، ما دام القصر في قضية عباس المسعدي في تلك الساعة في جيش التحرير إلا من بعد ما كان تكون حزب آخر جديد هو الحركة الشعبية في هذا الإطار كانوا يستغلون قضية نقل..

loading...
2015-06-28 2015-06-28

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي