‫عاصم العبوتي‬ – أجواء ما بعد نتائج الباكالوريا بثانوية إمزورن

‫عاصم العبوتي‬ – أجواء ما بعد نتائج الباكالوريا بثانوية إمزورن

الساعة تشير إلى الرابعة وعشر دقائق مساءا,,عشر تلميذات يرابضن قرب باب الثانوية,,ينتظرن بفارغ الصبر ما ستؤول إليه النتيجة النهائية,,بالقرب مني ثلاث تلميذات في سن 18 سنة أو أكثر تقول إحداهن لصديقتها : ( ويا ربي ننجح ) تجيبها الثانية التي تكاد تنبطح أرضا لشدة إرتباكها : ( يا لله نمشيو نروحوا ) تبتسمان تارة ويروحن عن أنفسهن تارة أخرى,,هيستريا تسبق اللحظات الأولى للإعلان عن الخبر اليقين,,ومن تيقن من نجاحه في الصباح يتخايل في مشيته حين حل المساء,,يبتسمون ويتفاخرون ويتهامسون وبين الحالتين لعب على أعصاب أولئك الذين يعلقون أمالهم على مشجب كل شيء ممكن…!!

يخرج “عمي محمد” يفتح الباب الرئيسي فيتقاطر التلاميذ والتلميذات,,فهذه تبسمل وتتحمدل وهذا يضع كلتى يديه على وجهه ويتمتم,,وذاك يركن سيارته بالقرب من الثانوية ليسأل كم نسبة النجاح في الثانوية..!!

أدخل وانا أرتعد شككت حينها في نفسي : (هل إجتزت الإمتحان هنا ؟؟ ) نعم إجتزته لكن قبل عامين وليس الأن,,إحساس غريب ودقات القلب تتسارع وبريق العين يلمع وأنا أرى الفرحة تعم وسط التلميذات,,فتلك تصرخ و”الله إلى نجحت بالميزة” وتلك تكاد لا تصدق بالفعل أنها نجحت فتعاود النظر بتمعن في الورقة البيضاء : ( والله إلى أنا نيشان )..!!

وذاك الرجل يقف بعيدا يمسك بورقة مكتوب فيها إسم إبنته ورقمها الوطني ينتظر من يتصفح له نجاح فلذة كبده من عدمه,,لا يجد أحدا فلربما التلميذات يعلمن أن المعنية بالأمر لم تفلح في ذلك..!!

في الجهة الأخرى تجلس على عتبة مكتب التوجيه والإعلام ثلاث فتيات يبكين حظهن العاثر,,الدموع تنساب بغزارة علمت فيما بعد أنهن لم يوفقن في الدورة العادية..!

إن البكاء لا ينفع الان,,لن تحصلي على الشهادة إن بكيت وإنتحبت وتمرغت في التراب,,لا تفعلي ذلك انستي هيا قومي من هناك وامسحي عنك دموعك الدافئة واذهبي لمعانقة المراجع مرة أخرى فلعل الحظ يأتي في شهر يوليوز من حيث لا تحتسبين.. لا حاجة للحزن والإكتئاب والفشل والتذمر والإستسلام,,فاشل من يستسلم وجبان من يفكر في التراجع إلى الوراء..!! هناك دورة أخرى وحكاية أخرى وشوط أخر من الكفاح المستمر,,فلتستعدوا من الأن لمعكرة أخرى لعل الشهادة ترضخ لكم في الأخيرة,,فلا فرق بين ناجح في العادية ولا في الإستدراكية إن الفرق احبتي التلاميذ والتلميذات يكمن في كون هذا محارب وذاك فاشل وتلك صبورة والاخرى متشائمة …!

loading...
2015-06-30

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي