السجاد الأحمر والرئيس التونسي

السجاد الأحمر والرئيس التونسي

لدى أول زيارة يقوم بها لباريس، تم استقبال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي بهالة استثنائية، تجسدت في البرنامج الذي تم إعداده بعناية فائقة. فبعد مراسيم الاستقبال العسكري التي حظي بها في ساحة Les Invalides، انطلقت سلسلة من اللقاءات: اجتماع مع الرئيس الفرنسي؛ مأدبة غذاء مع الوزير الأول مانويل فالس في قصر ماتنيون، مداخلة في جامعة السوربون، ثم في الأخير عشاء دولة احتضنه قصر الإيليزي. هكذا تكون فرنسا قد خصصت استقبالا بحجم رمزية السجاد الأحمر، للرئيس المنتخب حديثا من طرف التونسيين تجسيدا للود التقليدي الذي تكنه فرنسا لتونس.

هذه الزيارة التي كان الهدف منها تقوية التعاون الأمني، الاقتصادي والثقافي بين البلدين، هي في نفس الآن تجسيد لإرادة بلد كان رائدا لصيغة معينة لما يعرف بالربيع العربي، للسير في اتجاه استكمال الانتقال الديمقراطي بثقة وفي أفضل الشروط الممكنة، خاصة وأن جراح التونسيين لا زالت لم تندمل بعد ثلاثة أسابيع فقط من الهجوم على متحف باردو.

وكان الرئيس الفرنسي قد تنقل إلى تونس للتعبير عن تضامن فرنسا أثناء المسيرة المنددة بالإرهاب يوم 29 مارس الماضي، تجسيدا للارتباط المتين ولما يبدو كنوع من الغطاء الفرنسي لتونس، وهو ما جدد الرئيس فرانسوا هولاند تأكيده بعد عشرة أيام، أثناء ندوة صحفية عقدها بشكل مشترك مع الرئيس باجي قايد السبسي حيث قال: « إن بلدينا يقفان جنبا إلى جنب لمواجهة هذه الظروف الصعبة ».

ويبدو أن هاجس الإرهاب حضر بقوة بين قائدي البلدين، حيث تم تداول القضايا الأمنية دون الكشف عن فحوى المحادثات التي دارت حسب مصدر مقرب من قصر الإليزي » حول تحالف وتعاون مثالي ينصب، دون تقديم التفاصيل، على تأمين الحدود التونسية أمام التهديد الذي تمثله الأوضاع غير المستقرة في ليبيا«.

« فرنسا، سفيرة لتونس لدى أوروبا »

على المستوى الاقتصادي، ذكر الرئيس الفرنسي أن بلاده تحتل المرتبة الأولى كشريك تجاري وكمستثمر خارجي بالنسبة لتونس. كما شدد، جوابا على تدخل للرئيس التونسي، على أن »فرنسا ستكون بمثابة سفير تونس لدى أوروبا« ، هذا فيما دعا أثناء خطابه بالمناسبة » كافة الفرنسيين الذين يحبون تونس لزيارتها« ، وهي دعوة لديها دلالتها بالنظر لما تمثله السياحة بالنسبة لتونس وبالنظر كذلك للتراجع المقلق لحجم الحجوزات السياحية بعد الهجوم على متحف باردو.

بدوره اعترف باجي قايد السبسي أن أمام تونس الكثير من الطريق لاستكمال الانتقال الديمقراطي، وأن الدعم الاقتصادي الفرنسي سيمكن من إعادة البناء ومن محاربة الفقر.

من جهة أخرى، تميزت هذه الزيارة، كأول زيارة للرئيس التونسي خارج المنطقة المغاربية، بمجموعة من الإشارات الرمزية، فقد حضر يوم 7 أبريل إلى جامعة السوربون حيث تسلم الدكتوراه الفخرية كتكريم رمزي، لم يفت الباجي قايد السبسي وضعه في سياقه الحقيقي حيث قال أثناء كلمته إن »مجلس جامعة السوربون ( باريس 1 ) بهذا التكريم إنما يكرم تونس الجديدة، بلد الثورة والحرية، بلد الكرامة والعدالة الاجتماعية، بلد جعل من التعليم والعلم عملته، ومن الذكاء ثروته الحقيقية«.

loading...
2015-08-02

عذراً التعليقات مغلقة

زاوية التعليقات هي جزء مكمّل للموضوع الذي قرأته للتو. حاول أن تحصر تعليقك في صلب الموضوع حتى نستثمر هذا التعليق لكسب المزيد من الفائدة سواءً عن طريق مناقشة الموضوع أو عن طريق إضافة معلومات مكمّلة أو إبداء ملاحظات أخرى في نفس السياق.

عذراً التعليقات مغلقة

حسيمة سيتي